أبي بكر جابر الجزائري
566
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
رُسُلُنا وهم ضيف إبراهيم عليه السّلام لُوطاً سِيءَ بِهِمْ أي تضايق وحصل له هم وغم خوفا عليهم من مجرمي قومه . وقال هذا يوم عصيب أي شديد لما قد يحدث فيه من تعرض ضيفه للمذلة والمهانة وهو بينهم هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 77 ) أما الثانية ( 78 ) فقد أخبر تعالى عن مجيء قوم لوط إليه وهو في ذلك اليوم الصعب والساعة الحرجة فقال عزّ وجل وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ « 1 » أي مدفوعين بدافع الشهوة البهيمية مسرعين ومن قبل « 2 » كانوا يعملون السيئات أي من قبل مجيئهم كانوا يأتون الرجال في أدبارهم فأراد أن يصرفهم عن الضيف فقال يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « 3 » أي هؤلاء نساء الأمة هن أطهر لكم فتزوجوهن . واتقوا اللّه أي خافوا نقمته ولا تخزوني في ضيفي أي لا تهينوني ولا تذلوني فيهم . أليس منكم رجل رشيد ؟ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ فأجابوه لعنهم اللّه قائلين : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق أي من رغبة وحاجة ، « 4 » وإنك لتعلم ما نريد أي من إتيان الفاحشة في الرجال . وهنا قال لوط عليه السّلام : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أي أنصارا ينصرونني وأعوانا يعينوني لحلت بينكم وبين ما تشتهون ، أو آوي إلى ركن شديد يريد عشيرة قوية يحتمي بها فتحميه وضيفه من قومه المجرمين . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - فضيلة إكرام الضيف وحمايته من كل ما يسوءه . 2 - فظاعة العادات السيئة وما تحدثه من تغير في الإنسان . 3 - بذل ما يمكن لدفع الشر لوقاية لوط ضيفه ببناته . « 5 » 4 - أسوأ الحياة أن لا يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . 5 - إظهار الرغبة في القوة لدفع الشر وإبعاد المكروه ممدوح .
--> ( 1 ) الاهراع السرعة في المشي مع رعدة . يقال أهرع الرجل إهراعا إذا أسرع في رعدة من برد أو غضب أو حمّى فهو مهرع وفعله على صيغة المبني للمجهول دائما لأن أصله من مشى الأسير الذي يسرع به . ( 2 ) جائز أن يكون من قبل مجيء لوط إليهم ، وجائز أن يكون من قبل مجيء الضيف وهم الرسل عليهم السّلام . ( 3 ) أراد نساء الأمة إذ نبي القوم أب لهم شاهده قراءة ابن مسعود ، وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم الآية من سورة الأحزاب . ( 4 ) قيل أنهم كانوا خطبوا بناته ولم يزوجهم بهن إذ سنتهم أن الرجل إذا خطب امرأة ثم لم يعطها لا تحل له بعد ولذا قالوا : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وما في التفسير أوجه . ( 5 ) هذا بناء على أن المراد من قوله هؤلاء بناتي : إنهن بناته لصلبه لا بنات أمته وحتى ولو كان المراد بنات القوم فإن فيه معنى دفع الشر بشر أخف .